الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
329
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل عنه " ( 1 ) . وفي رواية أخرى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعتبر العالم الذي لا يعمل بموجب علمه غير جدير بهذا اللقب حيث يقول : " لا يكون المرء عالما حتى يكون بعلمه عاملا " ( 2 ) . وليس أفضل من العالم الذي يعمل بعلمه دون أن يستفيد من مزايا العلم ذاتيا وماديا ، فقد ورد عن أمير المؤمنين في خطبة له على المنبر " أيها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون ، إن العالم العامل بغيره ، كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله بل قد رأيت أن الحجة عليه أعظم والحسرة أدوم " ( 3 ) . ومثل هؤلاء العلماء سيكونون بلاء على المجتمع ووبالا عليه ، وسينتهي المجتمع الذي علماؤه من هذا القبيل إلى مصير خطير . يقول الشاعر : وراعي الشاة يحمي الذئب عنها * فكيف إذا الرعاة لها ذئاب ! 3 2 - لماذا أخاف الموت قلة من الناس فقط لا يخافون الموت ويبتسمون له ويحتضنونه ويهبون تلك النفس المتعبة ليحصلوا على الخلود . والآن لماذا تخاف الموت الأغلبية الغالبة من الناس وتخاف من أعراضه ، بل حتى من اسمه ؟ إن السبب الأساسي وراء هذا الخوف هو عدم إيمان هؤلاء بالحياة بعد الموت ، أو إذا كانوا مؤمنين بذلك فإنهم لم يصدقوا به تصديقا حقيقيا ، ولم يتمكن
--> 1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ( 366 ) . 2 - أصول الكافي ، ج 1 ، باب استعمال العلم ، حديث 226 . 3 - سفينة البحار ، ج 1 ، ص 603 .